تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
302
كتاب البيع
نعم ، لو اشتُرط طيب النفس في المتعاقدين ، لكان هناك وجهٌ للقول بالبطلان ، كالقول به فيما لو أُخذ الرضا بمعنى أعمّ من عدم الإكراه ، كما لو أجرى عقداً على خلاف رضا نفسه ؛ إذ لا يبعد البطلان فيه أيضاً . وأمّا مع الإكراه والخوف فالأمر واضحٌ . وأمّا مع عدم الاقتران بالوعيد والتهديد فهل يقع العقد صحيحاً ؛ لغياب الإيعاد ، أو يُقال بالبطلان ؛ لأنَّه مكرهٌ عليه حقيقةً وإن لم يكن وعيدٌ . والسرّ فيه : وقوع القهر على العقد والإلزام به ، مع أنَّ الذهن قد يذهب كلّ مذهبٍ في احتمال العقاب لو لم يتمّ بيان متعلّقه ، ولذا كانت غيبة العالم أشدّ من غيبة غيره « 1 » ؛ فإنَّ غيره لو قال كذا وكذا ، لفهم السامع منه معنىً خاصّاً ، بخلاف العالم لو قال : « المؤمن ملجمٌ » « 2 » ؛ لذهاب الذهن فيه كلّ مذهبٍ . فقد بان فساد ما ذهب إليه الشيخ قدس سره من لزوم اقتران الكره بالوعيد والتهديد ، وأنَّ التحقيق عدم أخذهما في حدّ الإكراه . وهكذا الكلام في الخوف من بعض الأُمور الغريبة ؛ إذ لو صدق الإكراه عليها ، لم يرتفع الحكم ؛ لأنَّ المناط إكراه المكره خاصّةً . نعم ، لولي الأمر كالمعصوم ( ع ) في زمان حضوره - وكالفقيه الجامع للشرائط في عصر الغيبة - الإلزام بإيقاع معاملةٍ مّا ، ولا يكون ذلك موجباً
--> ( 1 ) كما كان يعبّر الشيخ المحقّق ضياء الدين العراقي ( قدس سره ) ( منه دام ظلّه . المقرّر ) . ( 2 ) إشارةٌ إلى الحديث الوارد عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) : « المؤمن ملجمٌ » ، أي : ملتزمٌ مقيّدٌ بأحكام الشرع كافّةً ، كما أورده في معاني الأخبار : 170 ، باب معنى الأغلب والمغلوب .